الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
143
مناهل العرفان في علوم القرآن
4 - نسخ السنة بالسنة نسخ السنة بالسنة يتنوع إلى أنواع أربعة ، نسخ سنة متواترة بمتواترة ، ونسخ سنة آحادية بآحادية ، ونسخ سنة آحادية بسنة متواترة ، ونسخ سنة متواترة بسنة آحادية . أما الثلاثة الأول فجائزة عقلا وشرعا . وأما الرابع وهو نسخ سنة متواترة بآحادية ، فاتفق علماؤنا على جوازه عقلا ، ثم اختلفوا في جوازه شرعا ، فنفاه الجمهور وأثبته أهل الظاهر أدلة الجمهور : استدل الجمهور على مذهبهم بدليلين : ( أولهما ) أن المتواتر قطعي الثبوت وخبر الواحد ظني : والقطعي لا يرتفع بالظنى لأنه أقوى منه ، والأقوى لا يرتفع بالأضعف . ( ثانيهما ) أن عمر رضى اللّه عنه رد خبر فاطمة بنت قيس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ، مع أن زوجها طلقها وبت طلاقها وقد أقر الصحابة عمر على رده هذا ، فكان إجماعا . وما ذاك إلا لأنه خبر آحادي لا يفيد إلا الظن ، فلا يقوى على معارضة ما هو أقوى منه ، وهو كتاب اللّه إذ يقول : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وسنة رسوله المتواترة في جعل السكن حقا من حقوق المبتوتة . ملاحظة : روت كتب الأصول في هذا الموضع خبر فاطمة بنت قيس بصيغة مدخولة ، فيها أن عمر قال حين بلغه الخبر : « لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت » وعزا بعضهم هذه الرواية المدخولة إلى الإمام مسلم في صحيحه والحقيقة أن الرواية بهذه الصورة غير صحيحة ، كما أن عزوها إلى مسلم غير صحيح .